العاملي
156
الانتصار
وفي سنن النسائي : 5 / 95 : ( عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة ابنته في وجعه الذي توفي فيه فسارها بشئ ، فبكت . ثم دعاها فسارها فضحكت ! قالت فسألتها عن ذلك فقالت : أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه هذا فبكيت ، ثم أخبرني أني أول أهله لحاقاً به فضحكت ) . انتهى . أما تعبير النسائي في كتابه خصائص علي ص 117 ، فهو أدق ، قال : ( دعا فاطمة رضي الله عنها فناجاها فبكت ، ثم حدثها فضحكت . . الخ ) . انتهى . ومثله في الطبراني الكبير : 22 / 422 . ما كنت لأفشي على رسول الله سره ! قالت هذه الكلمة فاطمة لعائشة . . وكأنها بذلك قرأت لها الآيات التي خلد الله فيها خيانة عائشة لسر النبي ، فقال عنها وعن حفصة : ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير . إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ! وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) سورة التحريم 3 - 4 ، تقول لها بذلك نحن نعرف أنكما ما زلتما تفشيان سره وتتظاهران عليه ! ! أما لماذا دعا النبي فاطمة فناجاها ، وأسر إليها أنه يموت في مرضه هذا ؟ ! وأبقى ذلك سراً عن غيرها ، مع أن الله أمره أن يعلن للمسلمين قرب أجله ، وأن يحج بهم حجة الوداع ، ويؤدي لهم كل ما يجب قوله وفعله ؟ ! السبب . . أنه صلى الله عليه وآله عبدٌ مأمور ، وقد أمره الله أن يعلن دون توقيت . . أما التوقيت فهو من أسرار الله تعالى ، وله أهله ، وأهله فاطمة